الشيخ الطوسي
274
التبيان في تفسير القرآن
اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فان الله غني حميد ( 12 ) وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ( 13 ) ووصينا الانسان بوالديه حلمته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ( 14 ) وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) * ( 15 ) خمس آيات بلا خلاف . هذا إشارة إلى ما تقدم ذكره من خلق السماوات والأرض على ما هي به من عظمها وكبر شأنها من غير عمد يمنع من انحدارها ، وألقى الرواسي في الأرض لئلا تميد بأهلها " وبث فيها من كل دابة " للاعتبار والانتفاع بها ، وأنزل من السماء ماء لاخراج كل نوع كريم على ما فيه من بهجة ولذة يستمتع بها . فهذا كله خلق الله فأين خلق من أشركتموه في عبادته حتى جاز لكم أن تعبدوه من دونه وهذا لا يمكن معه معارضة ، وفيه دليل على توحيده تعالى . ثم اخبر تعالى فقال " بل الظالمون " لأنفسهم بترك الاعتبار بآيات الله " في ضلال مبين " أي عدول عن الحق بين ظاهر وما دعاهم إلى عبادتها انها تخلق شيئا ولكن ضلالهم بالجهل الذي اعتقدوه من التقرب بذلك إلى الله وانها